السيد محمد تقي المدرسي

26

شهر رمضان (بصائر وأحكام)

يحكموا . ولذلك نجد هذه المنهجية واضحة على مرّ التاريخ ؛ فالحكم والسلطان لم يؤثرا على القيادة الروحية للأمة ، هذه القيادة التي تميّز بها الأئمة عليهم السلام ونوّابهم . فهم عليهم السلام أئمة ، قاموا أم قعدوا ، وهكذا الحال بالنسبة إلى من ينوبون عنهم ، فهم قادة سواء حكموا أم لم يحكموا . وهذه الحقيقة أكدتها الأحاديث الشريفة ، ومنها الحديث المشهور الذي يقول : " الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا " . « 1 » فليس ضرورياً أن يحمل الإمام أو مرجع الأمة سيف الحكم والفصل ، فربما لا تسنح له الظروف بذلك ، كما كان الحال بالنسبة إلى الغالبية العظمى من أئمتنا عليهم السلام . نعمة القرآن وبالإضافة إلى نعمة معرفة أهل البيت عليهم السلام فان هناك نعمة أخرى ينعم الله تعالى بها علينا خلال شهر رمضان المبارك ، إلا وهي نعمة القرآن . فشهر رمضان هو شهر القرآن وربيعه ؛ ففي طياته تلك الليلة المباركة التي هي خير من ألف شهر ؛ أي أنها خير من ثلاثين ألف ليلة . وسرّ هذا التفضيل يكشفه لنا القرآن الكريم في قوله : ( إِنَّآ أنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ( القدر ، 1 ) . فهذه الليلة هي ذكرى نزول القرآن الكريم من السماء ، حيث نزل كله جملة واحدة على قلب نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم في تلك الليلة المباركة . ولذلك فان من ضمن المظاهر الكبرى لعظمة شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن ، هو انه ربيع القرآن ، الذي فيه خبر من كان قبلنا ، وعلم من يأتي بعدنا ، وهو حكم ما بيننا . فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله وراءه ساقه إلى النار . وهو شافع مشفّع ،

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 291 ، رواية 54 .